ابن ميثم البحراني

21

شرح نهج البلاغة

أنّ ذلك ليس بظلم بقوله : إنّ اللَّه قد أعاذكم من أن يجور عليكم في قوله تعالى « وما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » ( 1 ) إنّ ذلك ابتلاء منه يبتلى به عباده كما قال تعالى « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ » ( 2 ) فمن صبر نفعه صبره ومن كفر فعليه كفره ، وقد عرفت معنى ابتلاء اللَّه لخلقه وفائدته فلا وجه لإعادته . وباللَّه التوفيق . 101 - ومن خطبة له عليه السّلام وقد تقدم مختارها بخلاف هذه الرواية أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ اللَّهً سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم - ولَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ يَقْرَأُ كِتَاباً - ولَا يَدَّعِي نُبُوَّةً ولَا وَحْياً - فَقَاتَلَ بِمَنْ أَطَاعَهُ مَنْ عَصَاهُ - يَسُوقُهُمْ إِلَى مَنْجَاتِهِمْ - ويُبَادِرُ بِهِمُ السَّاعَةَ أَنْ تَنْزِلَ بِهِمْ - يَحْسِرُ الْحَسِيرُ ويَقِفُ الْكَسِيرُ - فَيُقِيمُ عَلَيْهِ حَتَّى يُلْحِقَهُ غَايَتَهُ - إِلَّا هَالِكاً لَا خَيْرَ فِيهِ - حَتَّى أَرَاهُمْ مَنْجَاتَهُمْ - وبَوَّأَهُمْ مَحَلَّتَهُمْ - فَاسْتَدَارَتْ رَحَاهُمْ - واسْتَقَامَتْ قَنَاتُهُمْ - وأيْمُ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ مِنْ سَاقَتِهَا - حَتَّى تَوَلَّتْ بِحَذَافِيرِهَا - واسْتَوْسَقَتْ فِي قِيَادِهَا - مَا ضَعُفْتُ ولَا جَبُنْتُ - ولَا خُنْتُ ولَا وَهَنْتُ - وأيْمُ اللَّهِ لأَبْقُرَنَّ الْبَاطِلَ - حَتَّى أُخْرِجَ الْحَقَّ مِنْ خَاصِرَتِهِ . أقول : لنشرح ما انفردت هذه الرواية من الزيادة على الفصل المتقدّم : فالحسير : الَّذي أعيا في طريقه . والرحا : قطعة من الأرض تستدير وترفع على ما حولها . واستوسقت : اجتمعت وانتظمت . وخمت : جنبت . فقوله : فقاتل بمن أطاعه من عصاه . معناه ظاهر .

--> ( 1 ) 41 - 46 ( 2 ) 23 - 31 .